أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

توتر متصاعد في إيرلندا الشمالية بعد السماح بمسيرة جارفاجي

كتب:مؤمن علي 
عاد ملف المسيرات الخلافية إلى الواجهة في إيرلندا الشمالية، بعدما سمح قرار قضائي بتنظيم مسيرة تابعة لـ«أورانج أوردر» على طريق جارفاجي، في خطوة أعادت إلى المنطقة أجواء التوتر المرتبطة بتاريخ طويل من الخلافات بين الوحدويين والقوميين.

شهدت المنطقة، الأحد، تجمع عدد من المحتجين في محيط منطقة سكنية كاثوليكية داخل بلدة يغلب على سكانها الطابع البروتستانتي، بالتزامن مع الاستعداد لتنظيم المسيرة التي تُعد الأولى من نوعها على طريق جارفاجي منذ قرابة ثلاثة عقود.

جاء السماح بالمسيرة بعد جلسة قضائية عقدتها المحكمة العليا في بلفاست خلال ساعات الليل، حيث أُلغي أمر مؤقت كان يمنع تنظيمها، لتسمح المحكمة بمشاركة 35 عضوًا من «أورانج أوردر» في مسيرة صامتة على الطريق.

تعود حساسية المنطقة إلى فترة «الاضطرابات» التي شهدتها إيرلندا الشمالية على مدار عقود، قبل التوصل إلى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، الذي ساهم في إنهاء مرحلة من العنف الطائفي أسفرت عن مقتل أكثر من 3600 شخص وإصابة نحو 50 ألفًا.

ظلت المسيرات على طريق جارفاجي محل خلاف منذ ذلك الحين، بعدما فرضت قيود عليها في أعقاب أعمال عنف شهدتها المنطقة، بينما تستمر مسيرات «أورانج أوردر» في مناطق أخرى من إيرلندا الشمالية بشكل منتظم.
دعا رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء، مؤكدًا أن ما تحقق من تقدم في إيرلندا الشمالية خلال السنوات الماضية يجب الحفاظ عليه، في إشارة إلى المخاوف من عودة التوترات المرتبطة بالماضي.
كثفت الشرطة انتشارها الأمني في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف باحترام القانون والتعاون مع قوات الأمن لتجنب أي مواجهات أو اضطرابات.
قال قائد شرطة إيرلندا الشمالية جون بوتشر إن الحفاظ على السلام مسؤولية مشتركة، داعيًا الجميع إلى بذل أقصى الجهود لمنع تصعيد الموقف.
من المقرر أن يصل وزير شؤون إيرلندا الشمالية كريس براينت إلى بلفاست، قادمًا من مؤتمر حزب العمال في ليفربول، لمتابعة التطورات، بينما أكدت الحكومة الإيرلندية أنها تراقب الوضع عن كثب، معربة عن قلقها من احتمال عودة مشاهد العنف التي ارتبطت بالماضي.
على الجانب القومي، أعلنت الوزيرة الأولى لإيرلندا الشمالية ميشيل أونيل دعمها لمجتمع طريق جارفاجي، بينما أكد حزب شين فين وقوفه إلى جانب سكان المنطقة خلال التطورات الحالية.
في المقابل، اعتبر الحزب الوحدوي الديمقراطي أن الوضع القانوني أصبح واضحًا، مشيرًا إلى أن القرار القضائي يسمح لـ35 عضوًا من «أورانج أوردر» بتنفيذ المسيرة بصورة صامتة، بعدما خلصت محكمة الاستئناف إلى أن الأمر القضائي السابق صدر عن طريق الخطأ.
تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الوضع في جارفاجي، في ظل دعوات رسمية وسياسية متزايدة للحفاظ على الهدوء وتجنب عودة التوترات الطائفية التي ألقت بظلالها على إيرلندا الشمالية لسنوات طويلة.
تعليقات