كتب:مؤمن علي
شهد إقليم بانجسامورو، الواقع جنوب الفلبين وذو الأغلبية المسلمة، إجراء أول انتخابات لاختيار برلمانه الإقليمي، في خطوة تمثل مرحلة جديدة في مسار الحكم الذاتي، بعد سنوات طويلة من التمرد وأعمال العنف.
كما أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن نسبة المشاركة في الانتخابات تخطت 80%، رغم وقوع أعمال عنف مرتبطة بالعملية الانتخابية أسفرت عن مقتل 5 أشخاص في عاصمة الإقليم.
كما اضطرت السلطات إلى تمديد التصويت ليوم إضافي في عدد من مراكز الاقتراع، عقب الاشتباه في وجود محاولة للتلاعب بالانتخابات، فيما نشرت أكثر من 20 ألفًا من أفراد الجيش والشرطة لتأمين العملية الانتخابية.
ويصوت الناخبون لاختيار 80 عضوًا يشكلون البرلمان الإقليمي، على أن يتولى أعضاء البرلمان لاحقًا انتخاب رئيس الوزراء خلال أول جلسة رسمية للمجلس، وسط توقعات بإعلان النتائج مع نهاية يوم الثلاثاء.
بطاقات اقتراع مسبقة تفرض تمديد التصويت
قررت السلطات الفلبينية فتح التصويت ليوم ثانٍ في 36 مركزًا من إجمالي 86 مركز اقتراع ببلدة مالوسو في جزيرة باسيلان، وذلك بعد اكتشاف بطاقات اقتراع جرى تعبئتها مسبقًا.
وتعاملت السلطات مع الواقعة بطباعة بطاقات انتخابية جديدة لنحو 16 ألف ناخب تأثروا بالأمر، وتسليمها في وقت متأخر من مساء الاثنين، على أن تستمر عملية التصويت لهؤلاء الناخبين حتى السابعة مساء الثلاثاء.
وأكد رئيس مفوضية الانتخابات، إروين جارسيا، أن الإقبال الكبير على الانتخابات يمثل مؤشرًا إيجابيًا، مشددًا على أن المتورطين في محاولة التلاعب سيواجهون اتهامات تتعلق بتخريب العملية الانتخابية.
وكان جارسيا قد وصف الانتخابات، في بيان سابق، بأنها ثمرة لعقود من نضال سكان بانجسامورو من أجل الحفاظ على الأرض والهوية وتحقيق حق تقرير المصير، في ظل ما شهدته المنطقة من نزع للملكية والتهميش والصراع والتضحيات.
اتفاق السلام يمهد لمرحلة جديدة في مينداناو
تأسست منطقة بانجسامورو ذاتية الحكم في جزيرة مينداناو ذات الأغلبية المسلمة، بموجب اتفاق سلام تم التوصل إليه عام 2014، لتحل محل منطقة حكم ذاتي سابقة، مع توسيع نطاق الإقليم ومنحه تمويلًا أكبر وصلاحيات أوسع.
منذ تأسيس المنطقة، تولت حكومة انتقالية مُعيّنة إدارة شؤونها، وضمت في صفوفها عددًا من القادة السابقين للجماعات المسلحة.
كما تخلت أكبر حركات التمرد، «جبهة مورو للتحرير»، عن هدف الانفصال والاستقلال عن الفلبين ذات الأغلبية الكاثوليكية، مقابل الحصول على صلاحيات أوسع للحكم الذاتي.
وفي إطار اتفاق السلام، تعهد نحو 40 ألفًا من مقاتلي الجبهة بإلقاء السلاح والانتقال إلى الحياة المدنية.
وتتكون بانجسامورو من 5 مقاطعات، إلى جانب 3 مدن و63 قرية أخرى، فيما يصل عدد الناخبين المسجلين في الإقليم إلى نحو 2.4 مليون شخص.
عقود من العنف تركت آثارًا عميقة
شهد جنوب الفلبين منذ سبعينيات القرن الماضي صراعًا طويلًا أسفر عن مقتل نحو 150 ألف مقاتل ومدني، بالتزامن مع استمرار معاناة المنطقة من ضعف التنمية، إذ أصبحت مينداناو واحدة من أفقر مناطق البلاد.
كما تحولت المنطقة في فترات سابقة إلى ملاذ لتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وشهدت هجمات بالقنابل وعمليات خطف، قبل أن تسهم عمليات عسكرية فلبينية مدعومة من الولايات المتحدة في إضعاف الجماعات المسلحة.
وفي مايو 2017، فرض مسلحون مرتبطون بتنظيم «داعش» حصارًا على مدينة مراوي، واستمرت المواجهات لمدة 5 أشهر، بمشاركة قوات برية وتنفيذ غارات جوية.
وأسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 1100 شخص، كان معظمهم من المسلحين، إلى جانب تدمير مساحات واسعة من المناطق السكنية والتجارية في المدينة، التي تنتشر بها المساجد.
وعبّرت ستي أشويا إل. إتش. عمر، البالغة من العمر 22 عامًا، وهي إحدى الناخبات من مدينة مراوي، عن آمالها في أن تقود الانتخابات إلى تحسن الأوضاع، قائلة إن الأهم بالنسبة لها هو أن يتمكن الفائزون من إحداث تغيير حقيقي وتنفيذ الوعود التي قطعوها على الناخبين.