كتب: مؤمن أيوب
لم تُترجم عودة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى تراجع ملموس في أسعار البنزين والديزل، رغم اقتراب تدفقات الخام من المستويات التي سبقت اندلاع الحرب، في ظل استمرار عدد من العوامل التي تضغط على أسواق الطاقة العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن تحسن حركة النفط الخام يمثل خطوة إيجابية للأسواق، لكنه لا يكفي وحده لإنهاء أزمة الوقود، خاصة أن الإمدادات الخاصة بالمنتجات النفطية المكررة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة.
نقص البنزين والديزل يضغط على الأسواق:
تظل شحنات البنزين والديزل التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب محدودة، وهو ما يساهم في إبقاء الأسعار مرتفعة، رغم استئناف جزء كبير من حركة النفط الخام.
وأوضح بوب مكنالي، مؤسس شركة «رابيدان إنرجي جروب»، أن عودة تدفقات الخام تعد تطورًا إيجابيًا، لكنها لا تعني انتهاء أزمة الإمدادات، موضحًا أن الأسواق راكمت عجزًا كبيرًا خلال الأشهر الماضية، بينما تعمل التدفقات الحالية على تقليص هذا العجز تدريجيًا دون إعادة السوق إلى وضعه السابق.
كما تراجعت أسعار النفط الخام خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة جزئيًا بعودة خط الأنابيب السعودي شرق-غرب إلى العمل، إلا أن خام برنت ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بفارق كبير عن مستوياته قبل اندلاع الحرب في فبراير.
المخزونات تحتاج إلى وقت للتعافي:
لا تتوقف الضغوط على أسعار الوقود عند حركة الناقلات، إذ تراجعت مخزونات النفط خلال فترة الأزمة، ما يجعل الأسواق بحاجة إلى فترة من الإمدادات المستقرة حتى تتمكن من إعادة تكوين الاحتياطيات.
كما تعرضت بعض منشآت التكرير في المنطقة لأضرار، وهو ما يمثل عقبة إضافية أمام زيادة إنتاج البنزين والديزل، فضلًا عن استمرار المخاوف من تعرض المنشآت لمزيد من الهجمات.
وأكد مارك فينلي، الباحث في أسواق النفط بمعهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، أن النفط الخام لا يمكن استخدامه مباشرة من جانب المستهلكين، وإنما يحتاج إلى التكرير لإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات، مشيرًا إلى أن قدرات التكرير العالمية تواجه ضغوطًا متزايدة.
حركة النفط لا تزال متذبذبة:
ورغم التحسن الملحوظ في حركة الشحن داخل مضيق هرمز، فإن البيانات تظهر تفاوتًا واضحًا في حجم التدفقات من يوم إلى آخر.
ووفق تقديرات شركة «كبلر»، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق خلال الأسبوع المنتهي في 27 سبتمبر نحو 12.5 مليون برميل يوميًا، بينما قدرت منصة «ويندوارد» حجم التدفقات بنحو 10 ملايين برميل يوميًا.
وتعكس هذه الأرقام تحسنًا واضحًا مقارنة بفترة التراجع الحاد في حركة الملاحة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل.
استمرار المخاطر يهدد الإمدادات:
وتواجه حركة الناقلات اعتمادًا متزايدًا على الترتيبات الأمنية التي توفرها القوات البحرية الأميركية، إلى جانب إجراءات تتبعها بعض شركات الشحن لتقليل مخاطر العبور.
لكن استمرار هذه الترتيبات يتطلب تكلفة مالية وتشغيلية مرتفعة، بينما يمكن لأي تصعيد عسكري جديد أن يعيد اضطراب حركة الملاحة.
وبالتالي، فإن عودة النفط الخام عبر مضيق هرمز تمثل تحسنًا مهمًا في جانب من أزمة الطاقة، لكنها لا تعالج الاختناقات التي يعاني منها سوق الوقود المكرر.
أسعار الوقود لا تزال تحت الضغط:
ويبلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.43 دولار، بينما وصل سعر الديزل إلى 6.41 دولار، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية.
وتشير هذه المستويات إلى أن الطريق أمام انخفاض أسعار الوقود لا يزال مرتبطًا باستعادة تدفقات المنتجات المكررة، وعودة المصافي إلى طاقتها، وإعادة بناء المخزونات، إلى جانب ضمان استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز دون انقطاعات جديدة.