كتب : هشام محمد
قدم الألماني فلوريان فيرتز مباراة استثنائية بقميص ليفربول أمام برينتفورد، بعدما صنع تسع فرص خلال مواجهة الفريقين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليساهم في انتصار صعب للريدز خارج ملعبه، ويؤكد قدراته الإبداعية التي جعلته أحد أبرز صناع اللعب في كرة القدم الأوروبية.
ولم يكن الرقم وحده هو ما ميز أداء فيرتز، بل قدرته على صناعة الخطورة بصورة مستمرة، ليصبح محورًا أساسيًا في تحركات ليفربول الهجومية. وجاءت المباراة لتعيد فتح النقاش حول إمكانيات اللاعب الألماني، ومدى قدرة الفريق على الاستفادة من مهاراته بالشكل الذي يتناسب مع خصائصه الفنية.
فيرتز يحقق رقمًا استثنائيًا في البريميرليج
بحسب الأرقام الواردة، أصبح فيرتز أول لاعب يصنع تسع فرص في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ ديان كولوسيفسكي، الذي حقق الرقم نفسه أمام مانشستر يونايتد في سبتمبر 2024.
كما انضم لاعب ليفربول إلى ساديو ماني ضمن قائمة اللاعبين الذين صنعوا تسع فرص أو أكثر من اللعب المفتوح في مباراة واحدة خلال المواسم العشرة الأخيرة من المسابقة، بعدما سبق لماني تحقيق ذلك أمام بيرنلي عام 2021.
ويكتسب إنجاز فيرتز أهمية إضافية بعدما كان اللاعب الوحيد بين أصحاب هذا الرقم الذي نجح في صناعة هدف خلال المباراة، ليجمع بين كثافة صناعة الفرص والفاعلية الهجومية.
وتعكس هذه الأرقام قدرة اللاعب الألماني على قراءة تحركات زملائه، واكتشاف المساحات في دفاع المنافس، وتقديم التمريرات التي تضع المهاجمين في مواقف مناسبة للتسجيل.
هل كان الحكم على فيرتز متسرعًا؟
ارتبطت الانتقادات التي تعرض لها فيرتز منذ انتقاله إلى ليفربول بقيمة الصفقة والتوقعات المرتفعة المحيطة به، إذ رأى البعض أن المقابل المالي المدفوع للحصول على خدماته يفوق ما قدمه اللاعب داخل الملعب.
لكن تقييم فيرتز لا يمكن اختزاله في سعر انتقاله، فهو لاعب يمتلك مهارات فنية ورؤية مميزة وقدرة على صناعة اللعب بين الخطوط، وهي خصائص تحتاج إلى توظيف مناسب داخل المنظومة الجماعية حتى تظهر بأفضل صورة.
كما أن الانتقال من الدوري الألماني إلى البريميرليج يتطلب التأقلم مع إيقاع مختلف وطبيعة بدنية وتكتيكية متباينة، وهو ما يجعل تقييم اللاعب خلال موسمه الأول مرتبطًا أيضًا بمدى انسجامه مع الفريق والأدوار المطلوبة منه.
وتمنح مباراة برينتفورد مؤشرًا على الإمكانيات التي يستطيع فيرتز تقديمها عندما يحصل على المساحة والحرية اللازمتين للتحرك وصناعة الفرص، لكنها تظل مباراة ضمن مسيرة أطول يحتاج خلالها إلى الاستمرارية لإثبات قدرته على تقديم هذا المستوى بانتظام.
أين يظهر فيرتز بأفضل صورة؟
تتمثل إحدى النقاط المهمة في تقييم فيرتز في تحديد المنطقة التي يستطيع من خلالها استغلال مهاراته بأفضل شكل، خاصة أنه ليس مجرد لاعب يمرر الكرة، بل صانع لعب يمتلك القدرة على التحرك واستلام الكرة في المساحات الضيقة، ثم اتخاذ القرار المناسب بسرعة.
وتعد أنصاف المساحات اليسرى، المعروفة باسم Left Half-Space، إحدى المناطق التي تناسب خصائصه الفنية؛ إذ تمنحه فرصة استلام الكرة بين الخطوط، بزاوية تسمح له بالتقدم أو التمرير إلى المهاجمين أو التحرك نحو منطقة الجزاء.
ويساعد وجوده في هذه المنطقة على الاستفادة من رؤيته للملعب وقدرته على تمرير الكرات البينية، بدلًا من وضعه في أدوار تحد من تأثيره الإبداعي أو تجبره على الابتعاد عن المناطق التي يستطيع منها صناعة الخطورة.
وتزداد أهمية هذا الدور عندما يتحرك زملاؤه من دون كرة بصورة جيدة، لأن تحركاتهم تمنح فيرتز خيارات متعددة للتمرير، وتجعله قادرًا على استغلال المساحات التي تظهر خلف خطوط المنافس.
فيرتز يحتاج إلى الاستمرارية لإثبات قيمته
يمتلك فيرتز الأدوات الفنية التي تجعله قادرًا على تقديم الإضافة لليفربول، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل المباريات الاستثنائية إلى مستوى ثابت على مدار الموسم، مع التأقلم الكامل مع متطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتقدم مباراته أمام برينتفورد دليلًا على حجم تأثيره المحتمل في صناعة اللعب، وتوضح أن تقييمه يحتاج إلى النظر إلى دوره داخل الملعب، وليس إلى قيمة انتقاله وحدها.
وبينما ينتظر جمهور ليفربول المزيد من اللاعب الألماني، تبقى الاستمرارية وحسن توظيفه داخل المنظومة عاملين أساسيين في تحديد مدى نجاح تجربته مع الفريق، وقدرته على التحول إلى أحد أهم مفاتيح اللعب في تشكيلة الريدز.