أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

مفاجأة داخل البرلمان الليبي.. خطوة واحدة تشعل سباقًا على القيادة

 
كتب:مؤمن أيوب 

شهد مجلس النواب الليبي تطورًا لافتًا بعد موافقة أغلبية كبيرة من أعضائه على تعديل اللائحة الداخلية، في خطوة فتحت الباب أمام تحركات لإعادة تشكيل هيئة رئاسة المجلس، وسط ترقب لجلسة جديدة قد تكشف موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وصوّت 98 نائبًا لصالح تعديل اللائحة الداخلية خلال جلسة شارك فيها 102 عضو، قبل أن يعلن النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، تجميد عمل هيئة الرئاسة حتى الأسبوع المقبل، تمهيدًا لعقد جلسة يُنتظر أن تتضمن انتخاب هيئة رئاسة جديدة.

ورغم أهمية التصويت، فإن تغيير قيادة المجلس لم يُحسم بشكل نهائي، إذ تترقب الأوساط السياسية جلسة دعا إليها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والتي يُنتظر أن تكشف حجم التأييد الذي يحظى به كل طرف داخل المجلس.

ماذا يعني تعديل اللائحة؟

لا يقتصر تأثير اللائحة الداخلية على تنظيم الإجراءات البرلمانية، إذ تحدد كذلك آليات اتخاذ القرار وصلاحيات هيئات المجلس، ما يجعل أي تعديل عليها ذا أهمية في تحديد شكل إدارة المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.

وقال عضو مجلس النواب علي التكبالي إن التصويت على التعديل فتح الطريق أمام النواب لإجراء تغيير في رئاسة المجلس واختيار قيادة جديدة، مؤكدًا أن المؤسسة بحاجة إلى دماء جديدة للتعامل مع التحديات الراهنة.

في المقابل، فإن إقرار تعديل اللائحة لا يعني تلقائيًا إتمام عملية تغيير هيئة الرئاسة، إذ لا تزال هناك مراحل أخرى تبدأ بتجميد عمل الهيئة الحالية وتنتهي بإجراء انتخابات لاختيار القيادة الجديدة.

جلسة بدأت بالتشاور وانتهت بالتصويت:

وبحسب مصادر برلمانية، بدأت جلسة الاثنين في أجواء تشاورية قبل أن تتحول إلى جلسة رسمية عقب اكتمال النصاب بحضور 102 نائب.

كما طرح مصباح دومة مقترح تعديل اللائحة للتصويت، كما جرى الاتفاق على توثيق وقائع الجلسة بالصوت والصورة، قبل أن يحظى التعديل بموافقة 98 نائبًا.

وعقب التصويت، أعلن دومة تجميد عمل هيئة الرئاسة حتى الأسبوع المقبل، مع الاتجاه لعقد جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سنًا، على أن تشهد انتخاب هيئة رئاسة جديدة.

صراع على القيادة وموازين القوى:

ويرى الباحث السياسي الليبي إبراهيم الأصيفر أن التطورات الأخيرة تجاوزت مسألة تعديل اللائحة لتتحول إلى منافسة حول مستقبل إدارة مجلس النواب واتجاهه خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن حضور أكثر من 100 نائب وحصول التعديل على تأييد 98 عضوًا يمنح التحرك وزنًا سياسيًا، لكنه لا يكفي وحده لحسم مصير رئاسة المجلس.

وتتجه الأنظار إلى جلسة الثلاثاء التي دعا إليها عقيلة صالح، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لموازين القوى داخل المجلس وقدرة الأطراف المختلفة على حشد الأغلبية.

وحذر الأصيفر من أن عقد جلسات متوازية أو صدور قرارات متعارضة قد يؤدي إلى أزمة جديدة تتعلق بشرعية قرارات المجلس ومؤسساته.

ملفات سياسية تنتظر حسم المشهد:

لا تتوقف أهمية الصراع على رئاسة مجلس النواب عند حدود القيادة الداخلية، إذ يرتبط موقع رئيس المجلس بعدد من الملفات السياسية المهمة، من بينها القوانين الانتخابية، ومستقبل السلطة التنفيذية، ومخرجات مسار «4+4»، فضلًا عن المبادرة التي يقودها المبعوث الأميركي مسعد بولس.

ويبقى التحدي أمام النواب هو الوصول إلى صيغة تحافظ على وحدة المجلس وتمنع تحول الخلاف حول هيئة الرئاسة إلى انقسام مؤسسي جديد، خصوصًا مع استمرار حالة التعقيد التي يعيشها المشهد السياسي الليبي.
تعليقات