تقرير: سهام إبراهيم
عاد اليمن إلى واجهة الأحداث الإقليمية مع تصاعد المواجهات العسكرية وتراجع التهدئة التي استمرت بصورة نسبية منذ عام 2022. ولم تعد تداعيات الصراع مقتصرة على الداخل اليمني، بل امتدت إلى السعودية والممرات البحرية الحيوية، ما أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة والتجارة الدولية. وفي 9 أكتوبر 2026، حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن من عودة البلاد إلى حرب واسعة النطاق.
بداية الحرب كيف وصل اليمن إلى المواجهة
بدأت المرحلة الحالية من الصراع عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء عام 2014، ثم تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وخلال السنوات التالية، تعددت جبهات القتال وتداخلت العوامل الداخلية مع التنافس الإقليمي، ما صعّب الوصول إلى تسوية سياسية. ورغم الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي الصراع.
تصعيد عسكري يعيد مخاوف الحرب الشاملة
شهدت اليمن خلال سبتمبر وأكتوبر 2026 تصعيدًا عسكريًا، خصوصًا على الساحل الغربي ومحيط مدينة المخا ومضيق باب المندب. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم ميداني واستعادة مواقع استراتيجية، بينما واصل الحوثيون القتال وأعلنوا تنفيذ هجمات على أهداف داخل السعودية.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن يوم 9 أكتوبر، أشار غروندبرغ إلى امتداد المواجهات إلى مناطق بينها تعز ولحج. ومأرب والجوف وحجة، وإلى إطلاق الحكومة اليمنية هجومًا مضادًا قالت إنها استعادت خلاله مواقع قرب باب المندب. ولا يعني إعلان السيطرة على مواقع محددة انتهاء المعارك أو حسم السيطرة على المنطقة بالكامل.
كما أدانت الأمم المتحدة الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقالت إن الهجوم المنسوب إلى الحوثيين أسفر، وفق التقارير الواردة إليها، عن مقتل 12 شخصًا وإصابة مئات المدنيين. وتوضح هذه التطورات أن الصراع لم يعد محصورًا داخل الأراضي اليمنية، بل بات يؤثر بصورة مباشرة في أمن المنطقة.
باب المندب ساحة صراع تتجاوز حدود اليمن
يُعد مضيق باب المندب ممرًا بحريًا مهمًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتؤثر سلامة الملاحة فيه على حركة التجارة الدولية. ولذلك، فإن تصاعد العمليات العسكرية بالقرب منه يثير مخاوف بشأن أمن السفن وتكاليف النقل والتأمين.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن السيطرة على المناطق الساحلية والمواقع القريبة من المضيق تمنح الأطراف المتحاربة أهمية عسكرية واستراتيجية. لكن استمرار المواجهات يهدد بتحويل هذا الممر الحيوي إلى بؤرة إضافية للتوتر الإقليمي والدولي.
الأزمة الإنسانية المدنيون في مواجهة تداعيات الحرب
أدى تجدد القتال إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تعاني منذ سنوات من تدهور الخدمات الأساسية وضعف البنية التحتية وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق.
وأشارت تقارير أممية نقلتها الجزيرة في 6 أكتوبر إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص منذ تجدد الحرب، فضلًا عن سقوط قتلى وجرحى وتعطل خدمات صحية في مناطق متضررة. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون مع اتساع رقعة المواجهات.
لماذا يصعب الوصول إلى سلام دائم؟
يرتبط استمرار الصراع بعدة عوامل، من أبرزها الانقسام السياسي والعسكري داخل اليمن، وتعدد القوى المسلحة، وتداخل المصالح الإقليمية، فضلًا عن عدم التوصل إلى اتفاق شامل يعالج القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية.
كما أن أهمية المواقع الساحلية والممرات البحرية تزيد من تعقيد المشهد، إذ ترتبط السيطرة عليها بأبعاد عسكرية واقتصادية تتجاوز حدود اليمن. ومن هنا، فإن التقدم الميداني لطرف على حساب آخر لا يضمن وحده تحقيق السلام، ما لم يصاحبه مسار سياسي جاد يضمن وقف إطلاق النار ومعالجة جذور الأزمة.
تكشف تطورات أكتوبر 2026 أن الحرب اليمنية دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع اتساع المواجهات وامتداد آثارها إلى السعودية والممرات البحرية. وبينما تسعى الأطراف المتحاربة إلى تحسين مواقعها ميدانيًا، تظل فرص الاستقرار مرتبطة بوقف التصعيد واستئناف المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.
ويؤكد المشهد أن الحل العسكري وحده لا يكفي لإنهاء الأزمة؛ إذ يتطلب السلام المستدام تسوية سياسية شاملة تحمي المدنيين، وتعيد بناء مؤسسات الدولة، وتحد من التدخلات والصراعات التي تهدد استقرار اليمن والمنطقة.