كتب: مؤمن أيوب
في إطار التحركات الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أهمية «حلف مكة» في دعم الأمن والسلام والازدهار بالمنطقة، معتبرًا أن تجاوز الأزمات وتحقيق الاستقرار يتطلبان حلولًا تنطلق من داخل المنطقة، وتعتمد على التفاهم المشترك بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
وأوضح فيدان، خلال كلمته في الدورة التاسعة من مؤتمر إسطنبول للوساطة، أن الانتقال من الأزمات إلى السلام والتنمية يستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية، تتمثل في الحوار الصادق، والوساطة المستدامة، وامتلاك الأطراف الإقليمية زمام المبادرة في معالجة قضاياها. ولفت إلى أن الأزمات الدولية الراهنة تعكس اختلالات أعمق، في ظل تراجع شرعية النظام الدولي.
فيدان: الوساطة ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار
أشار وزير الخارجية التركي إلى أن أنقرة تسعى إلى ترسيخ الوساطة باعتبارها نهجًا استراتيجيًا في سياستها الخارجية، وليس مجرد وسيلة دبلوماسية مؤقتة لاحتواء النزاعات، مؤكدًا أن الحلول المستدامة لا تتحقق بفرضها من الخارج، وإنما عبر التفاهم وبناء الثقة بين الأطراف المعنية.
كما استشهد فيدان بالجهود التركية المتعلقة بالأزمة الليبية، معتبرًا أن التوافق والثقة المتبادلة ومشاركة مختلف الأطراف تمثل عناصر أساسية لدعم الاستقرار. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه المقاربة في الحفاظ على الهدوء وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية دائمة للأزمة الليبية خلال الفترة المقبلة.
مؤتمر إسطنبول للوساطة يناقش آفاق السلام:
تأتي تصريحات فيدان بالتزامن مع انعقاد الدورة التاسعة من مؤتمر إسطنبول للوساطة يومي 23 و24 أكتوبر، تحت عنوان «شراكات وآفاق جديدة من أجل السلام: الوساطة في عالم متغير».
ويشهد المؤتمر مشاركة نحو 200 مسؤول ودبلوماسي وخبير وأكاديمي وممثل لمراكز الأبحاث من مناطق مختلفة، إلى جانب مسؤولين رفيعي المستوى من عدد من المنظمات الدولية، من بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي.
كما يهدف المؤتمر إلى تعزيز إسهام الوساطة والدبلوماسية في منع النزاعات وتسويتها، إلى جانب تبادل التجارب والخبرات المتعلقة ببناء السلام المستدام، في وقت تتزايد فيه الأزمات الدولية وتتداخل فيه مسارات الصراعات، بما يجعل الوصول إلى تسويات طويلة الأمد أكثر تعقيدًا.
اجتماع موسع يضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا:
في سياق التحركات الدبلوماسية التي تستضيفها إسطنبول، من المقرر عقد اجتماع يجمع وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، ضمن مجموعة «R4»، مع نظرائهم في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في إطار صيغة موسعة تُعقد للمرة الأولى.
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في مضيق هرمز واليمن، فضلًا عن الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وبحث آليات تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول السبع بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتعكس هذه اللقاءات مساعي تركيا إلى توسيع قنوات التواصل بين القوى الإقليمية والدول الأوروبية، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا السياسية والأمنية التي تؤثر في استقرار المنطقة والعالم.
«حلف مكة» في صدارة ملفات الأمن الإقليمي
يكتسب «حلف مكة» أهمية متزايدة ضمن النقاشات المرتبطة بمستقبل الأمن الإقليمي، بعد تأسيسه في أغسطس الماضي بمشاركة تركيا والسعودية وباكستان، على أساس الدفاع المشترك، وفقًا لما أورده التقرير.
وفي المقابل، تشارك مصر ضمن إطار مجموعة «R4» الأوسع للتشاور والتنسيق الإقليمي، بما يتيح مناقشة الملفات المشتركة وتبادل الرؤى بشأن التطورات السياسية والأمنية.
كما تأتي هذه التحركات في ظل استمرار التحديات الإقليمية والدولية، وتزايد الحاجة إلى تعزيز الحوار والوساطة والتعاون بين الدول، بهدف احتواء النزاعات وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار والسلام المستدام.