كتب:مؤمن أيوب
تتجه الأنظار إلى منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» باعتباره أحد أبرز المساحات الاقتصادية التي تجمع صناع القرار ورجال الأعمال والمؤسسات التمويلية ورواد الأعمال من مختلف أنحاء القارة، بهدف بحث سبل زيادة الاستثمارات وتعزيز التجارة البينية ودعم مشروعات التنمية في أفريقيا.
ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تشهد فيه الاقتصادات الأفريقية تحولات متسارعة، تفرض تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول القارة، والانتقال بالعلاقات الأفريقية من التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات عملية تقوم على الاستثمارات والمشروعات المشتركة وخلق فرص العمل.
وتتناول جلسات المنتدى عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الأفريقي، وفي مقدمتها تنشيط التجارة بين دول القارة، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات التنموية، إلى جانب تطوير البنية التحتية ودعم التصنيع وريادة الأعمال، فضلًا عن بحث آليات الاستفادة بصورة أكبر من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
كما يكتسب المنتدى أهمية إضافية من تزامنه مع عدد من الاجتماعات والفعاليات المرتبطة بالاتحاد الأفريقي، بما يمنح المناقشات طابعًا مؤسسيًا ويساعد على تحويل الأفكار المطروحة إلى مبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
رضا فرحات: المنتدى يعكس رؤية جديدة للتعاون الأفريقي
وفي هذا السياق، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» عكست رؤية متكاملة لمستقبل العلاقات بين دول القارة، تقوم على ارتباط الاستقرار السياسي بالتنمية الاقتصادية.
وأوضح فرحات أن بناء اقتصادات أفريقية قوية وقادرة على المنافسة لا ينفصل عن ضرورة تحقيق الاستقرار وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، بما يضمن حماية الموارد وتهيئة المناخ الملائم أمام الاستثمار والإنتاج.
وأضاف أن أهمية كلمة الرئيس تكمن في تجاوزها الطرح التقليدي للعلاقات الأفريقية، والتركيز على كيفية تحويل الإمكانات والموارد الكبيرة التي تمتلكها القارة إلى فرص استثمارية ومشروعات اقتصادية حقيقية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن ضعف معدلات التجارة البينية مقارنة بحجم الأسواق والموارد المتوافرة في أفريقيا يكشف عن وجود مساحة واسعة أمام القطاع الخاص للتحرك، مؤكدًا أن تعزيز التواصل بين الشركات ورجال الأعمال في دول القارة يمكن أن يسهم في فتح أسواق جديدة وتقليص الفجوات الاقتصادية.
القطاع الخاص محور أساسي في تحقيق التنمية
وأكد فرحات أن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمثل فرصة للانتقال من مرحلة تبادل الرؤى والأفكار إلى إقامة شراكات اقتصادية حقيقية تتجاوز الحدود، لافتًا إلى أن التركيز على القطاع الخاص يتماشى مع طبيعة الاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية.
وأوضح أن الحكومات لم تعد قادرة بمفردها على تحمل مسؤولية تنفيذ خطط التنمية، مشيرًا إلى أن التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية أصبح عنصرًا رئيسيًا في تنفيذ المشروعات الكبرى، ودعم فرص العمل وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
العلمين الجديدة.. نموذج للاستثمار والتنمية
وتطرق فرحات إلى دلالة اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة المنتدى، معتبرًا أن المدينة تمثل نموذجًا لما يمكن أن يحققه التخطيط والاستثمار في تطوير البنية التحتية وإنشاء بيئة قادرة على جذب الأعمال والاستثمارات.
وأشار إلى أن تنظيم المنتدى بصورة دورية في مصر يعزز حضورها داخل مسار التكامل الاقتصادي الأفريقي، كما يوفر فرصة أمام الشركات والقطاع الخاص للتواصل المباشر مع صناع القرار والمؤسسات المالية والكيانات الاقتصادية الكبرى ورواد الأعمال.
واختتم فرحات بالتأكيد على أن هذه اللقاءات يمكن أن تساهم في فتح قنوات جديدة للتعاون بين الأسواق الأفريقية، وتعزيز فرص الاستثمار المشترك، ودعم بناء شراكات اقتصادية تستند إلى الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها القارة.