كتبت: هبه شرقاوي | نيوز بالعربي
في خطوة جديدة نحو إعادة تنظيم منظومة الدعم التمويني في مصر، تستعد الحكومة لبدء التطبيق التجريبي لنظام الدعم النقدي بمحافظة البحيرة اعتبارًا من الأول من يناير 2027، تمهيدًا لتقييم التجربة قبل اتخاذ أي قرارات بشأن التوسع في تطبيقها على مستوى الجمهورية.
وأعلن الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، جاهزية الوزارة لبدء التجربة بالمحافظة، موضحًا أنه تم الانتهاء من اختيار البحيرة، فيما تتواصل التنسيقات بين الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات التنفيذية اللازمة، وذلك خلال اجتماع ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة تنفيذ تكليفات «منتدى مصر 2026».
ويأتي التحرك الحكومي في إطار توجه يستهدف تطوير منظومة الدعم التمويني، وإعادة النظر في آليات وصول المخصصات إلى المواطنين، بما يتيح قدرًا أكبر من المرونة في تلبية احتياجات الأسر المستحقة، مع الحفاظ على مستويات الحماية الاجتماعية.
الدعم النقدي بدلًا من السلع.. ماذا تستهدف التجربة؟
وتستهدف التجربة اختبار آليات التحول من الدعم العيني، الذي يحصل بموجبه المواطن على سلع تموينية محددة، إلى نظام الدعم النقدي، الذي يمنح المستفيد مخصصًا ماليًا يمكنه من اختيار السلع الأساسية وفقًا لاحتياجات أسرته.
ومن المنتظر أن تمثل تجربة البحيرة مرحلة تقييم مهمة لقياس كفاءة آليات الصرف والرقابة، ومدى قدرة المنظومة الجديدة على تلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب دراسة انعكاساتها على إدارة منظومة الدعم وتكاليف تشغيلها.
وفي المقابل، لم تعلن الحكومة حتى الآن تفاصيل قيمة الدعم النقدي المقرر تخصيصه للفرد أو الأسرة، أو آليات الصرف النهائية، أو قائمة السلع التي ستشملها التجربة، كما لم يصدر جدول زمني بشأن التوسع في تطبيق النظام بمحافظات أخرى.
ملايين المواطنين في انتظار تفاصيل المنظومة الجديدة
وتكتسب الخطوة أهمية كبيرة بالنظر إلى اتساع نطاق منظومة الدعم التمويني في مصر، إذ يستفيد نحو 57.5 مليون مواطن من منظومة السلع التموينية، فيما يصل عدد المستفيدين من منظومة الخبز المدعم إلى نحو 64.5 مليون مواطن، وفقًا للبيانات التي أعلنها وزير التموين خلال «منتدى مصر 2026».
ويحصل المواطن حاليًا على دعم تمويني بقيمة 50 جنيهًا شهريًا للفرد، إلى جانب منظومة الخبز المدعم، التي تتيح خمسة أرغفة يوميًا للفرد، وهو ما يجعل تفاصيل النظام الجديد محل اهتمام واسع من جانب الأسر المصرية.
وتظل آليات الحفاظ على قيمة الدعم، وضمان وصوله إلى مستحقيه، من أبرز الملفات التي ستحدد مدى نجاح التجربة الجديدة، خاصة في ظل ارتباط منظومة التموين بالاحتياجات اليومية لملايين المواطنين.
احتياطي استراتيجي من السلع لا يقل عن 6 أشهر
وفي سياق متصل، استعرض وزير التموين خلال الاجتماع خطة الوزارة لضمان توافر احتياطي استراتيجي من مختلف السلع الأساسية لا يقل عن ستة أشهر، بالتنسيق مع جهاز مستقبل مصر، بما يضمن استمرار توافر المخزون السلعي على مدار العام.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي، بما يسمح بالتدخل لمواجهة أي محاولات لحجب السلع أو رفع أسعارها بصورة غير مبررة، ويسهم في تحقيق استقرار الأسواق وتوازن الأسعار.
كما أكد أهمية استمرار مبادرة خفض أسعار السلع الجاري تنفيذها، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.
يناير المقبل.. بداية اختبار منظومة الدعم الجديدة
ومع تحديد الأول من يناير 2027 موعدًا لانطلاق التطبيق التجريبي بمحافظة البحيرة، تتجه الأنظار إلى النتائج التي ستسفر عنها التجربة، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين مرونة الاختيار للمواطن وكفاءة إدارة الموارد التموينية.
ومن شأن نتائج التطبيق أن تشكل أساسًا لتقييم التجربة قبل اتخاذ قرارات بشأن تعميمها، في وقت تترقب فيه الأسر المصرية الإعلان عن التفاصيل التنفيذية، وقيمة المخصصات النقدية، وضوابط الاستحقاق والصرف.
وبين تطوير آليات الدعم والحفاظ على حقوق المستفيدين، تظل المرحلة المقبلة اختبارًا مهمًا لمدى قدرة المنظومة الجديدة على تحقيق أهدافها، دون أن تتحول عملية التطوير إلى أعباء إضافية على المواطنين.