كتبت: هبه شرقاوي | نيوز بالعربي
في تحول سياسي لافت يعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن، حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما تمكن من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، موجّهًا ضربة قوية للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، في انتخابات عكست تصاعد حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسات الداخلية والخارجية للإدارة الأمريكية.
وجاءت النتائج لتضع إدارة ترامب أمام واقع سياسي جديد، مع انتقال الكونجرس إلى قبضة الديمقراطيين، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر صعوبة في تمرير التشريعات، ويمنح المعارضة قدرة أكبر على ممارسة الرقابة والتحقيق في ملفات الإدارة، خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس.
انتكاسة للجمهوريين في معاقلهم التقليدية
ولم يقتصر التقدم الديمقراطي على الولايات المتأرجحة، بل امتد إلى معاقل جمهورية تقليدية، في مشهد وصفته تقارير دولية بأنه تحول انتخابي واسع النطاق.
ووفقًا لنتائج الانتخابات، تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب في عدد من سباقات مجلس الشيوخ، شملت ولايات تكساس وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وكانساس وأوهايو وأيوا، كما نجحوا في استعادة السيطرة على مجلس النواب بعد الفوز بعدد من المقاعد التي كان يشغلها الجمهوريون.
وشهدت ولاية كانساس مفاجأة بارزة بفوز مرشح ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ، في سابقة هي الأولى للحزب بالولاية منذ نحو 94 عامًا، بينما تمكن الديمقراطيون في تكساس من تحقيق اختراق سياسي كبير، بالفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، إلى جانب إزاحة الحاكم الجمهوري جريج أبوت.
الاقتصاد والحرب مع إيران في قلب التصويت
وأظهرت النتائج أن قضايا المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، كانت من أبرز العوامل التي أثرت في توجهات الناخبين، وسط حالة من الغضب تجاه أداء الإدارة الأمريكية.
واعتبرت الانتخابات بمثابة استفتاء على أداء ترامب، خاصة بعدما دعا الرئيس الأمريكي أنصاره إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها تصويتًا على قيادته، وهو ما بدا أنه أسهم في توسيع نطاق المواجهة السياسية بين الحزبين.
وبحسب تقارير دولية، أبدى الناخبون رغبة واضحة في تعزيز دور الكونجرس كسلطة رقابية، وهو ما يمنح الديمقراطيين فرصة لفتح ملفات تتعلق بإدارة الحرب، والسياسات الاقتصادية، والرسوم الجمركية، وأداء المؤسسات الحكومية.
انتصارات تاريخية تتجاوز السيطرة على الكونجرس
وحملت الانتخابات عددًا من النتائج التاريخية، إذ فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة ولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تنتخب حاكمة لولاية أمريكية، كما حققت جينا هينوجوسا فوزًا في سباق حاكم ولاية تكساس، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى المنصب في الولاية.
وفي نيو مكسيكو، حققت ديب هالاند فوزًا بارزًا، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تنتخب حاكمة لولاية أمريكية، في نتائج عكست اتساع المكاسب الديمقراطية على المستويين الفيدرالي والمحلي.
الكونجرس أمام مرحلة جديدة من الصدام السياسي
ومن المنتظر أن يؤدي انتقال السيطرة على مجلسي الكونجرس إلى تغيير ملموس في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، إذ سيكون الديمقراطيون في موقع أقوى لعرقلة بعض أجندة ترامب، وتعزيز الرقابة على إدارته، فضلًا عن التأثير في مسار تعيينات المناصب القضائية والحكومية.
وبينما يحتفل الديمقراطيون بما وصفوه بتفويض انتخابي جديد، يواجه الجمهوريون اختبارًا صعبًا لإعادة تقييم خطابهم السياسي واستراتيجيتهم الانتخابية، في ظل خسائر امتدت إلى ولايات كانت تمثل نقاط ارتكاز أساسية للحزب.
وتفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية فصلًا جديدًا في المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، عنوانه صراع متجدد على السلطة، وتوازنات أكثر تعقيدًا بين الكونجرس والبيت الأبيض، مع ترقب انعكاسات هذا التحول على السياسات الأمريكية داخليًا وخارجيًا.